الشيخ الأنصاري

157

كتاب المكاسب

وبالجملة ، فكون الحيوان من المسوخ أو السباع أو الحشرات لا دليل على كونه كالنجاسة مانعا . فالمتعين فيما اشتمل منها على منفعة مقصودة للعقلاء جواز البيع . فكل ما جاز الوصية به - لكونه مقصودا بالانتفاع للعقلاء - فينبغي جواز بيعه إلا ما دل الدليل على المنع فيه تعبدا . وقد صرح في التذكرة بجواز الوصية بمثل الفيل والأسد وغيرهما من المسوخ والمؤذيات ، وإن منعنا عن بيعها ( 1 ) . وظاهر هذا الكلام أن المنع من بيعها على القول به ، للتعبد ، لا لعدم المالية . ثم إن ما تقدم منه قدس سره : " من أنه لا اعتبار بما ورد في الخواص من منافعها ، لأنها لا تعد مالا مع ذلك " ( 2 ) يشكل بأنه إذا اطلع العرف على خاصية في إحدى الحشرات - معلومة بالتجربة أو غيرها - فأي فرق بينها ( 3 ) وبين نبات من الأدوية علم فيه تلك الخاصية ؟ وحينئذ فعدم جواز بيعه ( 4 ) وأخذ المال في مقابله ( 5 ) بملاحظة تلك الخاصية يحتاج إلى دليل ، لأنه حينئذ ليس أكلا للمال بالباطل . ويؤيد ذلك ما تقدم في رواية التحف من أن " كل شئ يكون لهم

--> ( 1 ) التذكرة 2 : 479 . ( 2 ) تقدم آنفا عن العلامة في التذكرة . ( 3 ) كذا في " ش " ومصححة " م " ، وفي سائر النسخ : بينه . ( 4 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : بيعها . ( 5 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : مقابلها .